أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
344
البلدان
لركوعه وسجوده وقيامه وقعوده . فيكون قدر ما يحتاج إليه الغاية القصوى الذين قلنا إنهم ألف ألف وخمسمائة ألف إنسان من الذرع لما فرضنا ثلاثة آلاف إنسان . وذلك خمس العدد الذي يذكرون . وهكذا لو عملنا حساب ستمائة ألف إنسان ما كان أيضا إلَّا خارجا عن صورة القياس جميعا . أفحسبت أيها الواثق بما غاب عنه من حكمة الله والمقرّ بالخفيّ عليه من قدرة الله ، ان القياس أن يسع المسجد الحرام من هم أوسع من أضعافه أضعافا مضاعفة وهو برأي العين ما وسعوه قط . قد اطردت الآن وجوه الكلام بأن الله عزّ وجلّ بلطف لخلقه من لا يحتسبون ويصنع لهم من حيث لا يشعرون . ووصلنا من القول إن الله بقدرته يبسط للناس المسجد الجامع بمدينة السلام ليسع من لا يسعهم في رأي العين أضعافه ذرعا ومساحة . وإذا أمكن أن يقول إن الله عزّ وجلّ يبسط بالزيادة على قدر المساحة ذراعا واحدا ، جاز أن يقول باعا . وإذا جاز أن يقول باعا واحدا جاز أن يقول [ 61 ب ] فرسخا واحدا . وإذا جاز ذلك القول بفراسخ كثيرة . إلَّا أن الله عزّ وجلّ لم يعطنا القدرة على علم ذلك ومعاينة مثله . وإذا تتابعت الآيات وتناسبت العلامات وتمكنت الدلالات ، رجونا بها زوال الشبهات واستقبال الحقائق الممكنات . ونقول إنه بالواجب ، متى استجاز أرباب المدائن المشهورة التي ذكرناها ، والبقاع العظام التي أشرنا إليها ، وأحصيناها بمدينة السلام حتى يحلَّوا بها ويستوطنوا فيها ، أن يضعف عدد المساكن بها وتتضاعف المنازل في حواشيها وأوساطها للعالم الوارد والداهم الوافد . وقد قلنا إن من الممكن القريب أن يكونوا في عددهم ضعفا لمن ببغداد من أهلها قياسا صحيحا وحكما لازما ، كما قد قلنا بما رتبناه ونزلنا القول فيه وقرأناه ، أن عدد المنازل ببغداد اثنا عشر ألف ألف منزل ، وجدنا العيان قد أوجدنا أن منزلا منها لا يكاد يخلو من مصباح ينير فيه ليلا يتقد بدهن البزر . ثم لا يعسر علينا أن نقول : إن في هذه المنازل ما يوقد فيه أمنان عراقية وأرطال من دهن البزر إلى ما هو دون ذلك القدر من الدهن . فإذا ضربنا